الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

179

تفسير روح البيان

فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو أنثى فتنقدح النار بإذن اللّه تعالى وَنُخَوِّفُهُمْ بذلك وبنظائره من الآيات فان الكل للتخويف فَما يَزِيدُهُمْ التخويف إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً عتوا متجاوزا عن الحد فلو انا أرسلنا بما اقترحوه من الآيات لفعلوا بها ما فعلوا بنظائرها وفعل بهم ما فعل بأشياعهم وقد قضينا بتأخير العقوبة العامة لهذه الأمة إلى الطامة الكبرى وأوحى اللّه إلى عيسى عليه السلام كم من وجه مليح صبيح ولسان فصيح وبدن صحيح غدا بين طباق النيران يصيح فلابد من الحوف فان العارفين يخلفون فما ظنك بغيرهم قال المزني دخلت على الشافعي رحمه اللّه في مرضه الذي مات فيه فقلت له كيف أصبحت يا أستاذي قال أصبحت عن الدنيا راحلا ولا خوانى مفارقا ولعملي ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى اللّه واردا فما أدرى أروحي إلى جنة أم إلى نار ثم انا أقول ولم أدر أي الحالتين تنوبنى * وانك لا تدرى متى أنت ميت : وفي المثنوى لا تخافوا هست نزل خائفان * هست در خور از براي خائفان « 1 » هر كه ترسد مرو را أيمن كنند * مر دل ترسنده را ساكن كنند آنكه خوفش نيست چون كويى مترس * درس چه دهى نيست أو محتاج درس واعلم أن رؤية الآيات واستماعها تزيد المؤمنين ايمانا وتقويهم في باب اليقين لان التربة الطيبة لا تغير الماء الزلال ولا تخرجه عن طبعه والخبيثة لا يحصل لها به نماء إذ لا يستعد ولا يستحق الا العقم نسأل اللّه تعالى ان يفيض علينا سجال العلوم ويزيدنا في الفهوم وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اى واذكر وقت قولنا للملائكة ما عدا الأرواح العالية وهم الملائكة المهيمة الذين لا شعور لهم بخلق آدم عليه السلام ولا بغيره لا ستغراقهم في شهود الحق تعالى اسْجُدُوا لِآدَمَ تحية وتكريما لما له من الفضائل المستوجبة لذلك قال في التأويلات النجمية ان اللّه خلق آدم فتجلى فيه فكانت السجدة في الحقيقة للحق تعالى وكان آدم بمثابة الكعبة قبلة للسجود فَسَجَدُوا له من غير تلعثم أداء لحقه عليه السلام وامتثالا للامر فدل ائتمارهم بأوامر الحق والانتهاء عن نواهيه على السعادة الأزلية إِلَّا إِبْلِيسَ فإنه أبى واستكبر فدل المخالفة والاستكبار والإباء على الشقاوة الأزلية إذ الأبد مرآة الأزل يظهر فيها صورة الحال سعادة وشقاوة قال في بحر العلوم استثنى إبليس من الملائكة وهو جنى لأنه قد امر بالسجود معهم فغلبوا عليه تغليب الرجال على المرآة في قولك خرجوا الا فلانة ثم استثنى الواحد منهم استثناء متصلا قالَ اعتراضا وعجبا وتكبرا وإنكارا عندما وبخه تعالى بقوله يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ أَ أَسْجُدُ وانا مخلوق من النصر العالي وهو النار قال الكاشفي [ آيا سجده كنم يعنى نكنم ] ولم يصح منى واستحال ان اسجد لان الاستفهام المعنى به الإنكار يكون بمعنى النفي لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً نصب على نزع الخافض اى من طين مثل واختار موسى قومه اى من قومه فاستحق اللعن والطرد والبعد قالَ إبليس بعد ما لعن وطرد وابعد إظهارا للعداوة واقداما على الحسد كما قال في الإرشاد وقال إبليس لكن لا عقيب كلامه

--> ( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان يافتن رسول قيصر عمر را در زير خرما بن